ابن ميثم البحراني
134
شرح نهج البلاغة
وإِحْيَاؤُهُ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ - وإِمَاتَتُهُ الِافْتِرَاقُ عَنْهُ - فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ - وإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا - فَلَمْ آتِ لَا أَبَا لَكُمْ بُجْراً - ولَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ - ولَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ - إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ - أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَلَّا يَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ فَتَاهَا عَنْهُ - وتَرَكَا الْحَقَّ وهُمَا يُبْصِرَانِهِ - وكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ - وقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ - والصَّمْدِ لِلْحَقِّ سُوءَ رَأْيِهِمَا وجَوْرَ حُكْمِهِمَا أقول : البحر : الشرّ والأمر العظيم . والختل : الخديعة . والصمد : القصد . وهذا الفصل مشاجرة مع الخوارج وهو منع لشبههم الَّتي بها كفّروا أصحابه عليه السّلام وصورتها إنّكم ضللتم بالتحكيم ، وكلّ ضالّ كافر ينتج أنّهم كفّار . فقوله : فإن أبيتم . إلى قوله : وضللت . يجرى مجرى تسليم جدل لما منعه أوّلا في الفصول السابقة من صغرى شبههم وبين أنّ التحكيم لم يكن منه خطأ ولا ضلالا . فكأنّه يقول : وهب أنى أخطأت كما زعمتم . وقوله : فلم تضلَّلون عامّة أُمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بضلالي . منع لصغرى هذه الشبهة . وقوله : وتكفّرونهم بذنوبي . إلى قوله : بمن لم يذنب . منع للكبرى . فكأنّه يقول : وهب أنّكم ضلَّلتموهم بضلالي فلم تكفّرونهم ، وتقتلون بسبب تكفيرهم المذنب وغير المذنب . وقوله : وقد علمتم . إلى قوله : بين أهله . استشهاد عليهم بفعل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيمن أخطأ ، وأنّه لم يكفّرهم بذنوبهم بل أجرى عليهم أحكام الإسلام ، ولم يسلبهم اسمه ، وهذا الاستشهاد يجرى مجرى